الشيخ حسين المظاهري
347
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الرّذيلة الثّالثة : الغفلة من اضداد التّفكّر هي الغفلة الّتي تعدّ من أرذل الرذائل . ويظهر من القرآن انّها تخرج الإنسان عن انسانيّته ، ولا اقلّ من انّها توجب الطّبع على القلب وعماء البصيرة ، فتسوقه إلى الجحيم . قال تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم اضلّ أولئك هم الغافلون » . « 1 » وقال تعالى : « أولئك الّذين طبع اللَّه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون » . « 2 » وتترتّب على هذه الرّذيلة مفاسد عظيمة توجب خسران الدّارين وخذلانهما . ونحن نذكر هنا بعض تلك المفاسد : مفاسد الغفلة : الف - الغفلة عن الرّقباء الّذين يراقبونه في الخلوة والجلوة وقد مرّ ذكرهم في البحث عن قانون المراقبة . ولولا مفسدة إلّاالغفلة عن اللَّه تعالى ومراقبته العبد لكفى بها رذيلة ، ولقد أعيد في
--> ( 1 ) - الأعراف / 179 . ( 2 ) - النّحل / 108 .